الشيخ سيد سابق

497

فقه السنة

" وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم " وذلك أن الصرف على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم اثنى عشر درهما بدينار . وهو موافق لما في تقدير الديات من الذهب بألف دينار . ومن الفضة باثني عشر ألف درهم . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم أو دينار ، أو قيمة أحدهما من العروض . ولا قطع فيما هو أقل من ذلك ، لان ثمن المجن كان يقوم على عهد الرسول بعشرة دراهم ، كما رواه عمرو بن شعيب عن ابنه عن جده . وروي عن ابن عباس وغيره هذا التقدير . قالوا : وتقدير ثمن المجن تبعا لهذا التقدير أحوط . والحدود تدفع بالشبهات . والاخذ به كأنه شبهة في العمل بما دونها . والحق أن اعتبار ثمن المجن عشرة دراهم معارض بما هو أصح منه كما تقدم في الروايات الأخرى الصحيحة . وقال مالك وأحمد في أظهر الروايات عنه : نصاب السرقة ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم ، أو ما قيمته ثلاثة دراهم من العروض . والتقويم بالدراهم خاصة . والأثمان أصول لا يقوم بعضها ببعض . وقد اعترض على القطع اليد في ربع دينار مع أن ديتها خمسمائة دينار ، فقال أحد الشعراء : يد بخمس مئين عسجد وديت - ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ تناقض مالنا إلا السكوت له - ونستجير بمولانا من العار وهذا المعترض قد خانه التوفيق فإنه الاسلام قد قطعها في هذا القدر حفظا للمال ، وجعل ديتها خمسمائة حفظا لها . فقد كانت ثمينة حين كانت أمينة فلما خانت هانت ولهذا قيل : يد بخمس مئين عسجد وديت - لكنها قطعت في ربع دينار حماية الدم أغلاها ، وأرخصها - خيانة المال فانظر حكمة الباري